في خبر طبي مهم صدر في مايو 2025، أعلنت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) عن موافقتها على دواء جديد يُدعى “إيمريليس” (EMRELIS)، لعلاج نوع خطير ومُنتشر من سرطان الرئة، يُعرف بإسم “سرطان الرئة غير صغير الخلايا” (NSCLC)، وهو المسؤول عن 85% من حالات سرطان الرئة.
ما يميز هذا الدواء أنه موجّه لفئة معينة من المرضى، وهم الذين يعانون من ارتفاع في مستوى بروتين يُسمى c-Met في خلاياهم السرطانية. هذه الفئة بالذات كانت تعاني في السابق من خيارات علاجية محدودة، وغالبًا ما تكون توقعات الشفاء لديهم منخفضة جدًا. لذلك، فإن اعتماد إيمريليس يُمثّل بارقة أمل حقيقية لهم.
ما هو إيمريليس؟
إيمريليس ليس علاجًا تقليديًا كالعلاجات الكيميائية المعتادة، بل هو نوع جديد يُعرف بـ”العلاج الموجّه” أو “مركّب الجسم المضاد والدواء” (ADC). يُمكن تخيّله كـ”قنّاصة طبية”، حيث يتعرف على الخلايا التي تحتوي على نسبة عالية من بروتين c-Met، ويقوم بإيصال الدواء مباشرة إليها، مما يقلل من الضرر على الخلايا السليمة المحيطة.
يتكوّن الدواء من جسم مضاد يلتصق بالخلايا المصابة، ويرتبط به دواء قوي جدًا مخصص لقتل تلك الخلايا. وبهذا الأسلوب الدقيق، يستطيع إيمريليس أن يستهدف المرض بدقة دون التسبب بنفس مستوى الآثار الجانبية القوية التي تُعرف بها العلاجات التقليدية.
فعالية الدواء
تمت تجربة إيمريليس في دراسة سريرية كبيرة اسمها LUMINOSITY، وشارك فيها مرضى مصابون بسرطان الرئة المتقدم ممن فشلوا في الاستفادة من علاجات سابقة. وقد أظهرت النتائج أن حوالي 35% من هؤلاء المرضى استجابوا للدواء، واستمرت الاستجابة لدى بعضهم لأكثر من 7 أشهر. هذه نسبة مشجعة في عالم علاج السرطان، خاصة في هذه المرحلة المتقدمة من المرض.
الفحوصات قبل العلاج
للتأكد من فعالية الدواء، لا يُعطى لجميع المرضى، بل يجب إجراء اختبار خاص معتمد من FDA للكشف عن نسبة بروتين c-Met في الخلايا السرطانية. فقط الذين يظهر لديهم هذا البروتين بنسبة مرتفعة (50% أو أكثر) يمكن أن يكونوا مؤهلين للعلاج.
طريقة الاستخدام والآثار الجانبية المحتملة
يُعطى هذ الدواء عبر الوريد مرة كل أسبوعين، ويستمر العلاج حتى يتوقف عن العمل أو تظهر أعراض جانبية قوية. وبالرغم من فوائده، قد يُسبب إيمريليس بعض الأعراض الجانبية، أهمها: تنميل في اليدين أو القدمين، إرهاق، فقدان في الشهية، أو تورم في الأطراف. وقد تظهر أحيانًا مشاكل في التنفس أو في الرؤية، إضافةً إلى تغيرات في بعض التحاليل مثل انخفاض نسبة الكالسيوم أو ارتفاع في إنزيمات الكبد. لذلك، يجب على المريض أن يكون تحت متابعة طبية دقيقة أثناء فترة العلاج.
من يستطيع الحصول على إيمريليس؟
لا يُعطى هذا الدواء للجميع، بل فقط لمن أظهرت تحاليلهم وجود نسبة مرتفعة من بروتين c-Met في الورم. يوجد اختبار خاص معتمد من FDA يساعد الأطباء في تحديد ما إذا كان المريض مناسبًا لتلقي هذا العلاج.
هل الدواء متاح للجميع؟
تسعى الشركة المنتجة، AbbVie، إلى توفير الدواء بأقل تكلفة ممكنة للمرضى. فهناك برامج دعم للمساعدة في التكاليف، وقد يحصل بعض المرضى على الدواء مجانًا إذا لم يكن لديهم تأمين صحي كافٍ.
لماذا هذا الدواء مهم؟
على مدى السنوات الماضية، بدأ العلماء يتجهون نحو تطوير أدوية تعتمد على التركيب البيولوجي لكل مريض، بدلًا من وصف علاج واحد للجميع. إيمريليس يُعد مثالًا حيًّا على هذه المقاربة الجديدة التي تُعرف باسم “الطب الشخصي” أو “الطب الموجّه”، والتي تساعد في تحقيق أفضل النتائج بأقل ضرر ممكن.
في النهاية، يُعتبر إيمريليس خطوة علمية وإنسانية مهمة في عالم علاج السرطان، ليس فقط لفعاليته؛ بل لأنه يعيد الأمل لفئة من المرضى كانت تُعتبر في الماضي خارج خيارات العلاج.
المراجع:


