يقوم كثيرٌ من الناس بكسر الأقراص الدوائية لتسهيل ابتلاعها، أو لتقسيم الجرعة إلى نصفين، دون التفكير في عواقب هذا التصرف البسيط ظاهريًا. لكن الحقيقة أن كسر الحبة ليس آمنًا دائمًا، وقد يؤدي إلى حدوث آثار جانبية خطيرة.
بعض الأقراص الدوائية ليست مصممة لتُذوَّب أو تُمتص دفعة واحدة، بل مصنوعة بتقنيات خاصة مثل “ممتدة المفعول” (Extended-Release) أو “مفعول مستمر” (Sustained-Release) أو “تحكم في الإطلاق” (Controlled-Release) . هذه الأقراص تفرز الدواء داخل الجسم بشكل تدريجي وعلى فترات طويلة، بهدف الحفاظ على تأثير الدواء لفترة أطول. لكن إذا تم كسر هذه الأقراص أو طحنها، فإن الدواء يُفرز دفعة واحدة في الجسم، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في تركيزه، وبالتالي يزيد من خطر السمية أو ظهور أعراض جانبية شديدة .
على سبيل المثال، بعض أقراص أدوية القلب أو ضغط الدم إذا تم سحقها، قد تؤدي إلى انخفاض حاد في الضغط أو تغير مفاجئ في النبض. وهناك أدوية يجب أن تصل إلى الأمعاء مباشرة دون أن تذوب في المعدة، مثل بعض المضادات الحيوية أو المكملات الغذائية، وكسرها قد يجعلها غير فعالة أو مهيجة للمعدة.
حتى الأقراص التي لا تحمل تحذيرات واضحة قد تحتوي على مواد مضافة تتغير خصائصها عند سحقها، أو قد يكون طعمها شديد المرارة، أو قد تؤدي إلى تهيج الفم والمريء عند تناولها مسحوقة.
لذلك يجب دائمًا قراءة النشرة الداخلية للدواء وسؤال الطبيب أو الصيدلي قبل القيام بكسر أو طحن أي قرص، وإذا كانت هناك مشكلة حقيقية في بلع الدواء فقد يكون الحل البديل متاحًا، مثل الشراب أو الأقراص القابلة للذوبان أو الأدوية التي يمكن خلطها مع الطعام .
في الختام، كسر الحبة قد يبدو تصرفًا بسيطًا، لكنه في بعض الأحيان يحوّل الدواء من علاج نافع إلى خطر محتمل. السلامة الدوائية تبدأ من الوعي، والاستشارة هي خط الدفاع الأول قبل أي تعديل في طريقة استخدام الدواء.
المراجع :
Food and drug administration (FDA)
Institute for safe medication practices (ISMP)
Ministry of Health ,Saudi Arabi (MOH)


